لترِّقَ قلوبنا.
إفطار المسنين-مع جمعية مجددون.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا )
فكرة لم يتم لي المشاركة بها من قبل ,سارعت بحجز مقعد لمثل هذه الفرصة , مرافقة المسنين ومشاركتهم بمائدة رمضانية..
تمّ إحضار المسنين من دار الأسرّة البيضاء – في الجويدة .. إلى قاعات النعمان حيث هناك النشاط الرمضاني.
يا لها من وجوه لطيفة مسكينة منكسرة , أعياها التعب والإرهاق والمرض , كبّرها الهمّ , حتى تقلص الجسم وضمُر , وإنكمش الجلد , وتجعدت الوجوه النضرة والآيادي الناعمة المعطائة ..
لطالما قدمتم لنا الحب , والعطاء , وأشربتمونا الوفاء , والأخلاق , والتضحية ,حتى جاء فلذات الأكباد وألقوكم في دار العجزة .. التي تفتقر للحيوية والحياة , من غير شفقة أو سؤال , وضعوكم وفرّوا إلى مستلزمات العيش , يظنون أنهم ناجون من فعلتهم هذه...!
قام قائد الحفل بالتجول بين آبائنا وأمهاتنا .. ووجّه لهم سؤال ماذا تتمنى؟
كانت الإجابات صعبة فمنهم من أجاب : رحمة الله والجنة , وآخر أن أعيش مع أخي _مع العلم بأن أخاه من وضعه في تلك الدار_ , وآخر أن أعود إلى أبنائي , ومنهم من تمنى السلام أن يحتوي الأمة الإسلامية, ومنهم من عجز عن الكلام والتعبير .
ما أجملهم , وكم يتحلون بالبساطة والسماحة.
قام القائد بتذكيرهم بأفعال يكسبون بها الأجر , وتصبّرهم , وتعينهم على حسن الخاتمة .
وبعد الإفطار , أشركوا الأباء والأمهات بأمسية إنشادية ..رقص الآباء, وأمهاتنا شاركوا بالتزقيف والتمايل .
وعلى وجوههم إبتسامات ... إبتسامات فرح بعد يأس.
وكما أنّ للهدية وقع في قلب كل البشر , كيف سيكون وقعها على هذه القلوب الكبيرة الرقيقة ؟
ماذا تتوقعون ؟؟
نعم كانوا كالصغار .. كالأطفال .. فرحين .. ووجوههم أشرقت ..
منهم من فتح الهدية , ومنهم من ضمها ووضعها بجانبه , ومنهم من علّقها بيده كي لا تهرب منه أو تضيع .
وفي الختام ودعناهم وقلوبنا تدعوا لهم بأن يرفق الله بهم .. ويحسن خاتمتهم ويزيل الهم والحزن عن قلوبهم.
أيها الإخوة:
إعتدنا أن نشاهد إنكسار الأم ونحيبها ودموعها ..
ولكن ذاك الأب المضحي القوي القاسي الرجل صاحب الكبرياء , ما أصعب رؤيته في هكذا حال..!
إرفقوا بآبائكم وأمهاتكم ... وتذكروا قول الله :
"وقضى ربك الا تعبدوا الا ايه وبالوالدين احسانا* اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما* واخفض لهما جناح الذل من الرحمه وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا"
دمتم أصحاب قلوب رقيقة .
كل الشكر لجمعية مجددون.
وشكراً لعزيزتي روان على الصور.